موقع عارورة الرسمي


ضرار خصيب . كان في ذالك الوقت شاباً في ريعان شبابه .يبلغ من العمر 23 عاماً . وكان يعمل (حلونجي ) في مدينة القدس يقول العم ابو
محمود مسترجعاً احداث اليوم الذي ترك بصمة تاريخية في حياته . استيقظت يومها على كابوس مرعب. رأيت فيه المرحوم والدي وقد
قطعت ساقه . ضاق بي صدري بعد هذا المنام وبعد ان راحت السكرة وجاءت الفكرة . كما يقول المثل وجدت اخي الشيخ اسامة خصيب وهو
امام مسجد عارورة في ذالك الوقت . قد ترك لي مفتاح المسجد لأصلي الظهر بالناس عوضاً عنه بعد ان ذهب الى وزارة الاوقاف في رام الله
لقضاء بعض اموره.توجه العم ابو محمود الى المسجد بعد ان حان موعد الصلاة . فأذن بالناس وخلال الصلاة اندلعت المواجهات في القرية
بين جيش الاحتلال وأهالي القرية . فأنطلق من المسجد الى ما تعرف بحارة المعارك كما كانت تسمى وذالك لكثرة المواجهات التي حدثت وما
زالت تحدث مع قوات الاحتلال في هذه الحارة ويتابع ابو محمود قصته قائلاً استوقفني في طريقي حينها كهل كان صديقاً عزيزاً لوالدي . فقال
لي : "ولك وين رايح " ابوك ما حرر فلسطين . انت بدك تحررها . ؟ ثم استوقفتني ام احد اصدقائي . الحاجة ام جاسر ابو غالية . فأدخلتني
مرغماً الى منزلها وهي تصرخ وتقول وين رايح؟ الجيش حاصروا المنطقة كلها .. رايح ع الموت برجليك ,فودعتها قائلاً بخاطرك يا خالتي
ادعيلي .وما ان ترك العم ابو محمود منزلها حتى حاصره الجنود من كافة الجوانب وحين ادرك أن حياته شارفت على الانتهاء قام بالتكبير
وضرب الجندي حجر في عينه كما قالبعد ذالك انطلقت ثلاث رصاصات من بنادق الاحتلال لتستقر في ساقه .وانتشر خبر استشهادي في
القرية .وبعد نزيف استمر قرابة ستة عشرة ساعة متواصلة .قضاها أبو محمود بين الحواجز والطرق الالتفافية . وصل مستشفى هداسا .
وأجريت له العملية الجراحية اللازمةيقول العم ابو محمود " استيقظت في صباح اليوم التالي وانا اشعر بنقص في جسدي فنظرت الى ساقي
فوجدتها قد قطعت حمدت الله على ما اصابني وحمدته على لطفه بأبقائي على قيد الحياة مكث أبو محمود بعدها في مستشفى هداسا قرابة
الشهر حتى جاء موعد محكمته فكان الحكم ان اكتفى الاسرائيليين بقطع ساقه فأطلقوا سراحه ليكافح في هذه الحياة بساق واحدة بمعنوياته
العالية وارادته القوية تابع ابو محمود حياته على كرسي متحرك وتزوج من ام محمود بعد ثلاث سنوات وانجب منها اربعة ابناء .. محمود .
وأحمد . وفاطمة. وأمينة عاش ابو محمود بساق واحدة سنين طويلة حتى يسر الله له فاعل خير فقدم له مساعدة مالية سمحت له بتركيب ساق
اصطناعية تساعده على الاستمرار في حياته بشكل طبيعي . ليرى أطفاله الاربعة وهم يكبرون حتى اصبحوا شباباً ينتظر منهم هذا الوطن ان
يكملوا مسيرة الكفاح والنضال حتى ينال حريته واستقلاله . بقلم وفاء صالح